السيد محمد تقي المدرسي

46

من هدى القرآن

وفضله واسع ، وعلمه محيط بكل شيء فلا يعجزه شيء . إذا تدبرنا في هذه الآية ، ومن خلالها في سنن الله في الحياة ، عرفنا أن عجلة الحياة لم تكن لتدور من دون الزواج ، الذي هو أبرز مظاهر التعاون عند الجنس البشري أوليست الحاجة أم الاختراع ، أوليس الإحساس بالمسؤولية صاعق القوى الكامنة عند الإنسان ؟ ! إن رزق الله كامن في الأرض ، وقدرات الإنسان كامنة في نفسه ، إنما تتفجر تلك القدرات فتستخرج رزق الله بالأمل والحاجة والسعي . ومن هنا جاء في رواية مأثورة عن النبي صلى الله عليه وآله : « مَنْ تَرَكَ التَّزْوِيجَ مَخَافَةَ الْعَيْلَةِ فَقَدْ أَسَاءَ ظَنَّهُ بِالله عَزَّ وَجَلَّ إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ إِنْ يَكُونُوا فُقَراءَ يُغْنِهِمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ » « 1 » . بل إن النبي كان يوصي الفقراء بالزواج لكي يوسع الله عليهم . يروي الإمام الصادق عليه السلام أنه : « أَتَى رَسُولَ الله صلى الله عليه وآله شَابٌّ مِنَ الْأَنْصَارِ فَشَكَا إِلَيْهِ الْحَاجَةَ فَقَالَ لَهُ : تَزَوَّجْ ، فَقَالَ الشَّابُّ : إِنِّي لَأَسْتَحْيِي أَنْ أَعُودَ إِلَى رَسُولِ اللِه صلى الله عليه وآله فَلَحِقَهُ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ ، فَقَالَ : إِنَّ لِي بِنْتاً وَسِيمَةً فَزَوَّجَهَا إِيَّاهُ ، قَالَ : فَوَسَّعَ اللهُ عَلَيْهِ [ قَالَ ] فَأَتَى الشَّابُّ النَّبِيَّ فَأَخْبَرَهُ ، فَقَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وآله يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ عَلَيْكُمْ بِالْبَاهِ ( أي النكاح ) ) « 2 » . ولقد بلغ من تحريض الإسلام على الزواج : أن يقول الإمام الصادق عليه السلام : « رَكْعَتَانِ يُصَلِّيهِمَا الْمُتَزَوِّجُ أَفْضَلُ مِنْ سَبْعِينَ رَكْعَةً يُصَلِّيهَا أَعْزَبُ » « 3 » . ويروى عن رسول الله صلى الله عليه وآله قوله : « مَنْ تَزَوَّجَ أَحْرَزَ نِصْفَ دِينِهِ » « 4 » . وقال صلى الله عليه وآله : « رُذَالُ مَوْتَاكُمُ الْعُزَّابُ » « 5 » . [ 33 ] عندما لا يوفق الإنسان للزواج ، أو يكون عاجزاً عن ذلك فعليه أن يتعفف ، ويتحصن بالإيمان ، لا أن يفسد في الأرض أو يكون سبباً لانتشار الفاحشة في المجتمع وَلْيَسْتَعْفِفْ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكَاحاً حَتَّى يُغْنِيَهُمْ اللَّهُ مِنْ فَضْلِه قال الرسول صلى الله عليه وآله : « منِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ الْبَاهَ فَلْيَتَزَوَّجْ وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَلْيَصُمْ فَإِنَّ الصَّوْمَ

--> ( 1 ) الكافي : ج 5 ص 330 . ( 2 ) المصدر السابق : ص 330 . ( 3 ) المصدر السابق : ص 328 . ( 4 ) وسائل الشيعة : ج 20 ، ص 16 . ( 5 ) الكافي : ج 5 ص 329 .